محمد بن عبد الملك الشنتريني الأندلسي ( ابن السراج )
1076
جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب
أبنت الدّهر عندي كلّ بنت * فكيف وصلت أنت من الزّحام « 1 » بنات الدهر : حوادثه . وقال : تمتّع من سهاد أو رقاد * ولا تأمل كرى تحت الرّجام « 2 » فإنّ لثالث الحالين معنى * سوى معنى انتباهك والمنام الرّجام : القبور . وقيل : حجارتها . ويعني بثالث الحالين الموت ؛ أي : هو خلاف النوم واليقظة . وقال من أخرى : [ وإنّ منيّته عنده * لكالخمر ، سقّيه كرمه ] « 3 » فذاك الذي عبّه ماؤه * وذاك الذي ذاقه طعمه « 4 » ؛ أي : شرب الكأس التي كان يسقيها النّاس . وقوله : « الذي عبّه » . يحتمل أن يراد بالهاء الميت ؛ أي : عاد « 5 » الشارب مشروبا . وقال من أخرى : وتترك الماء لا ينفكّ من سفر * ما سار في الغيم منه سار في الأدم « 6 » هذا معطوف على قوله :
--> ( 1 ) البيت في ( ديوانه 4 / 147 ) . ( 2 ) البيتان في ( ديوانه 4 / 149 ) . والرّجام : ج الرّجم ، وهو القبر ، وأصله حجارة ضخام تجعل على القبر . ( 3 ) سقط البيت من المخطوط . وهو مع تاليه في ( ديوانه 4 / 154 ) من قصيدة قالها ، وقد دخل عليه صديق له وبيده تفاحة من ندّ ، عليها اسم فاتك ، وكانت ممّا أهداه له . يقول : « إنّ منيته التي كانت منه تنبث في الناس ، وتتفرغ بينهم عادت عليه فأهلكته ، فجرت لذلك مجرى الخمر التي أصلها الكرم ، ثم عادت فسقيها الكرم . ( 4 ) الضمير المفعول في « عبّه ، وذاقه » عائد على فاتك ، وكان مات قبل أن يقول المتنبي هذه الأبيات . ( 5 ) رواية ( مط ) : « الميت الذي عاد » خطأ . ( 6 ) البيت في ( ديوانه 4 / 155 ) من قصيدة يذكر مسيره من مصر ، ويرثي فاتكا . والأدمّ : ج الأديم . يريد : « تغترف الماء من أعقاب السحاب ، وهو يسافر معنا إمّا في الغيم ، وإمّا في المزاود ، فهو مسافر حيثما سافرنا .